محمد سعيد الطريحي
68
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
لذوي الكفاءة مهما يكن من أمر عقيدتهم أو جنسهم ، ومنع ضريبة الرؤوس ، التي كان الحكام الأفغان يفرضونها على الهندوسين الذين يأبون الدخول في الإسلام ، وكان تشريعه في بداية حكمه يبيح عقوبات من قبيل بتر الأعضاء ، أما في نهاية عهده فربما بلغ التشريع في بلاده من الرقى ما لم تبلغه أية حكومة أخرى في القرن السادس عشر ، إن كل دولة تبدأ بالعنف ثم تأخذ في طريق المدنية الذي ينتهي إلى الحرية ( ذلك إن أمنت على نفسها الخطر ) . لكن قوة الحاكم كثيرا ما تكون ضعفا في حكومته ، فقد كان بناء الحكم قائما إلى حد كبير على « أكبر » بما كان له صفات عقلية وخلقية ممتازة ، ولذلك كان من البديهي أن يتعرض كل ذلك للإنهيار بعد موته ، وبالطبع قد تحلّى بمعظم الفضائل ما دام قد استأجر معظم أقلام المؤرخين : فكان خير رياضى وخير فارس وخير محارب بالسيف ، ومن خير المهندسين في فن العمارة ، وكان كذلك أجمل رجل في البلاد كلها ، أما الواقع فإنه كان طويل الذراعين ، مقوس الساقين ، ضيق العينين كسائر المنغوليين ، رأسه يميل نحو اليسار ، وفي أنفه ثؤلول ( زائدة جلدية ) ، لكنه كان يكتسب شكلا محترما بنظافته ووقاره وهدوئه وعينيه اللامعتين اللتين كانتا تتلألآن ( كما يقول أحد معاصريه ) : « تلألأ البحر في ضوء الشمس » أو كانتا تشتعلان على نحو ترتعد له فرائص المعتدي كما حدث لفاندام أما نابليون ، كان ساذج الثياب يغطي رأسه بغطاء مزركش ، ويرتدى صدرا وسراويل ، ويرصع نفسه بالجواهر ، ويترك قدميه عاريتين ، وكان لا يميل كثيرا إلى أكل اللحم ، ثم امتنع عنه امتناعا تاما تقريبا في أواخر سنيه قائلا « إنه لا يجمل بالإنسان أن يجعل من معدته مقبرة للحيوان » ومع ذلك فقد كان قوى الجسد قوى الإرادة ، وبرع في كثير من أنواع الرياضة التي تحتاج إلى حركة ونشاط ، واستخف بستة وثلاثين ميلا يمشيها في يوم واحد ، وكان يحب اللعب بالكرة والصولجان حبا حدا به أن يخترع كرة منيرة ليتمكن اللاعبون من القيام بلعبتهم هذه في ظلمة الليل ، وورث من أسلافه في أسرته ميولها الاندفاعية القوية ، وكان في شبابه ( مثله في ذلك مثل معاصريه ) قادرا على مشكلاته بالاغتيال ، لكنه راض نفسه شيئا فشيئا على أن يجلس على بركان نفسه - على حد تعبير وودروولسن - وامتاز من عصره امتيازا بعيد المدى في ميله إلى العدل ، يقول « فرشتا » : إن رحمته لم